shadow

تحفة معمارية مذهلة، تستوقفك مليا للتجوال في زمن ناهض بالإبهار والتحف المعمارية الشاهقة بالتاريخ، يسرد ما هو خاف عن حقبة تنويرية معطاءة تتجلى بهيبة الخلافة الإسلامية ودورها في إرساء العدل والجمال. هو مسجد ومدرسة السلطان حسن بن الناصر المملوكي الذي توفي بعد 4 سنوات من شروعه بالبناء ليكمله تلميذه بشير الجمدار، يقع عند مدينة مصر القديمة في حي الخليفة وامام قلعة صلاح الدين الأيوبي، إذ تتثاءب قبابه بين فخامة الريازة المعمارية الدقيقة وبين قيمته الهندسية الفذّة في البناء، واستمر بناؤه زهاء 7 سنوات، وافتتح في العام (1363 للميلاد) ليكون صرحا إسلاميا كبيرا لا يضاهى. ويروى ان السلطان حسن بن الناصر جلب أمهر المهندسين المعماريين من جميع أقطار العالم وأمرهم بإقامة جامع تفوق عظمته أي مبنى آخر تم إنشاؤه على وجه الأرض.

المئذنة الأعلى

تمتاز مئذنة مسجد السلطان حسن في القاهرة بأنها الأطول على وجه الأرض في ذلك الوقت (150مترا) بعد مئذنة القيروان ومئذنة جامع محمد علي بالقلعة بالقاهرة، وهي تبدأ بقاعدة من الأرض ثم تأخذ شكل مربع مشطوف الزوايا ثم بدن مثمن به شرفات بمقرنصات ودورتين من الحجر المفرغ ثم القمة التي تأخذ شكل “القلة” وتعتبر المئذنة التي تنتهي بشكل القلة من أهم مميزات العمارة المملوكية، حيث ظهر هذا الطراز أول ما ظهر في العصر المملوكي خاصة في جامع السلطان حسن وأصبح منذ ذلك الوقت طراز المآذن المصرية الى الآن.

مقصد الزائرين

لا يمكن لأي سائح لمصر الاّ ويقتفي هذا الأثر الإسلامي المهم ليطلع على بدائع العصر المملوكي الذي يتسم بأناقة رسم المدن الحضارية العصيّة على الاندثار، حتى شبهه المؤرخون بأن التاريخ القديم في مصر يزهو ببناء الاهرامات بينما يزدهر العصر الإسلامي المملوكي ببراعة إنشاء مسجد السلطان حسن.
الشاعرة بهية طلب قالت لـ”الصباح”، إن “هذا المسجد الفاخر والمدرسة العريقة التي استقطبت الكثير من طلبة العلم من جميع البلدان الإسلامية يعد فخر ذلك العصر الذي كلّما هممت الى زيارته شعرت بالغرابة والدهشة وحكمة الملوك في ترك قيمة عمرانية نفخر بها”، واستطردت طلب مضيفة “كلما نزور هذا المعلم الجميل نكتشف فيه مزايا الروعة ونشم منه رائحة الزمن المشع بالمعرفة والخشوع حيث لازال هذا الجامع يستقطب الزائرين للصلاة فيه وسط هذا المشهد التاريخي الكبير”.

أيام رمضان

ساحات المسجد الفسيحة والمحاطة بالأعمدة المنمقة بحفر الآيات القرآنية والسقوف الشاهقة المزينة بالخشب والنحاس تشهد خلال شهر رمضان المبارك العديد من الأماسي الدينية التي يحرص الصائمون على مواكبتها بعد الإفطار لصلاة التراويح وسماع الخطبة المسائية وسط تحفة ناصعة تمنحهم إحساسا بالتاريخ وتحت أضواء كاشفة تعطي القباب والأعمدة قيمة جمالية غاية في الروعة، اما رؤية قلعة صلاح الدين القريبة من المسجد والتي ترتفع فوق تلة عالية ويحفّ بها الضوء المترامي فوق جدرانها، تشعر الزائر ازاء فسحة من التركيز على براعة المسلمين وعلو مكانتهم وهم يحققون السبق في العلم والبناء بين الأمم ذلك الوقت. ومايميز المسجد ايام رمضان قربه من الأحياء الشعبية مثل (المغربين والدرب الأحمر والتبانة) المتوهجة بالحركة والتنقل بين قاطنيها طوال الليل حتى حضورهم الى باحة الجامع لأداء صلاة الفجر قبل أن يدب الصمت في كلّ مكان.

رؤساء

ولفرادة المسجد وشهرته المدويّة في أرجاء المعمورة، يحرص الكثير من الزوار الى المرور بين أروقته التاريخية، منهم الرؤساء والملوك والوزراء، وآخر من زار الجامع الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي صمت كثيرا إزاء تحفة إسلامية كانت هي الأكبر صرحا على وجه البسيطة على الإطلاق.
يذكر ان الجامع كان يسمى بـ(الجامع المفتوح) نظرا لوجود صحن أوسط مكشوف به أربعة إيوانات “مدارس”، صمم لكي يدخل الهواء داخل حرمه الذي كان يقيم فيه اكثر من 400 طالب في المدارس الفرعية لغرض تلقي العلوم، كما ثبت أن مسجد السلطان حسن كان فيه عدد من المشكوات عندما حصرتها لجنة حفظ الآثارالعربية وجدتها 35 مشكاة وهنّ محفوظات في متحف الفن الإسلامي، وما موجود الآن في الجامع ما هو الا تقليد للشكل القديم، اما الثريات فهي لا تتعدى اصابع اليد الواحدة ومحفوظة في ذات المتحف.

 

PUKcc

المحرر

amir alkabi

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *