shadow

عد القيادي الكردي البارز عادل مراد الذي يقود المجلس المركزي (البرلمان الحزبي) بالاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة الرئيس جلال طالباني” أن ما يجري في العراق حاليا هو جزء من المساعي الأميركية لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة في منطقة الشرق الأوسط، وأن الجهة التي تقود هذه الجهود هي السعودية وتركيا وقطر،وجماعة داعش ما هي إلا أداة بيد دول الإقليم لتقسيم العراق”مشيرا الى”أن التصدي لهذا المخطط الرهيب سيكون فقط بإعادة اللحمة الوطنية وتكاتف القوى السياسية العراقية لتفويت الفرصة على أعداء العراق”.
وتحدث رئيس المجلس المركزي عن الهجمة  التي شنتها جماعة داعش والتي أدت الى سقوط عدد من المدن والمناطق بيد القوى المتطرفة الإسلامية والبعثية السابقة  وقال” هذا المخطط أعد له في إجتماع جرى في عمان العاصمة الأردنية وحضره مندوب عن زعيم جماعة داعش أبوبكر البغدادي وممثلون عن عزة الدوري والبعثيين وكتائب ثورة العشرين والجيش الإسلامي وجيش المجاهدين والطريقة النقشبندية وتم رفض مشاركة جناح حزب البعث الذي يقوده يونس الأحمد، وهناك وضع مخطط هجوم داعش على الموصل ثم تقدمت هذه الجماعة  الإرهابية الى بقية المناطق العراقية وخلقت حالة الفوضى التي نشهدها حاليا”.
وحول مستقبل العراق في ظل تداعيات الوضع الحالي قال عادل مراد” أولا أستطيع القول بأن العراق سوف لن يعود الى مرحلة ماقبل هجوم داعش، فهذا الهجوم وانهيار المنظومة الأمنية بالعراق سيشكل نقطة فاصلة في تاريخ العراق الجديد، وأنا أعتقد بأن جماعة داعش سوف لن تبقى في العراق، بل انها ستتركه بعدما تنجز المهمة الموكولة إليها وستسلم السلطة لفلول حزب البعث المنحل وجماعة عزة الدوري وهم الآن أقوى المتحالفين معها،وثانيا من شأن هذه الفوضى أن تخلق حالة من تصاعد النعرة الطائفية في العراق، بدليل أن الجرائم التي ارتكبتها جماعة  داعش مؤخرا ومنها قتل أكثر من 700 شاب شيعي بدم بارد لمجرد كونهم من الطائفة الشيعية وهي جرائم سكت عنها البعثيون، هي دليل على أن ما يحاك ضد العراق من إثارة النعرة الطائفية هدفه هو تقسيم البلد وتمزيقه، وللتصدي لهذا المخطط الرهيب على القوى السياسية بكافة مكوناتها أن تتكاتف وتتعاون لتفويت الفرصة عبر التفاهم على شكل جديد لإدارة السلطة. هناك مقترحات وطروحات بإنشاء ثلاث مناطق فدرالية وأعتقد بأن هذا هو الحل الأنسب لمستقبل العراق، وهذا لا يعني أنني أدعو الى تقسيم العراق أو تمزيقه، بل انني أرى أن التفاهم والحوار البناء لإعادة تنظيم شؤون الحكم بالعراق هو الطريقة المثلى لإفشال المخططات الاقليمية التي تهدف الى تمزيق العراق، فهناك فعلا جهود إقليمية تقودها السعودية وتشارك فيها كل من تركيا وقطر لضرب العراق، وعلينا مواجهتها عبر إعادة تنظيم العراق على أساس فدرالي، وأعتقد بأن الفدراليات الثلاث الشيعية والسنية والكردية هي الدواء الناجع لمعالجة جسد العراق المريض، وكل المناطق المقترحة لإنشاء الفدراليات لديها ثرواتها التي يمكن بها إدارة شؤونها، فبحسب معلوماتي هناك 6.3 بليون متر مكعب من الغاز الطبيعي في محافظة الرمادي وهي كمية  تكفي لتجهيز أوروبا، والمناطق الشيعية والكردية فيها ثروات نفطية هائلة يمكنها أن تدبر الأموال اللازمة لإدارتها. فلتكن هناك برلمانات أخرى على  غرار برلمان كردستان في كل من الإقليم السني والشيعي، وأن يتفق الجميع على تشكيل إدارة اتحادية في بغداد مثل العديد من الدول التي نجحت بتطبيق هذا النظام الاتحادي”.
وبسؤاله عن أسباب تخوف الأكراد من تهديدات جماعة داعش خاصة أن رئيس الإقليم مسعود بارزاني دعا البيشمركة القدماء الى العودة لمقراتهم ما يعني إعلان جزء من النفير العام، قال مراد” نعم، تهديدات داعش جدية ونأخذها بنظر الاعتبار، فهم أكدوا مرارا بأنهم يستهدفون كل العراق، وأنهم يرغبون بإنشاء دويلة إسلامية في كردستان أيضا وتسليمها الى جماعة أنصار السنة الكردية المتحالفة معهم، وهناك أيضا حزب البعث الذي لن ينسى الموقف الكردي الداعم للاحتلال الأميركي للعراق، فهذا الحزب يعتبر الأكراد خونة لأنهم تآمروا على  حزب البعث حسب زعمهم, ولذلك لن ينسوا هذا الموقف وسوف ينتقمون من الكرد كما فعلوا في السابق عبر جرائم الإبادة الشاملة، لذلك هناك  تهديد حقيقي وجدي، أما عن الحرب الحالية، فإننا نلاحظ بأن داعش تقوم بالهجوم فقط على بيشمركة الاتحاد الوطني في المناطق التي تنتشر فيها بجلولاء والسعدية وخانقين وغيرها التي تخضع لسيطرة الاتحاد الوطني،في وقت أن تلك الجماعة لا تستهدف المناطق التي تخضع لسيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، والسبب باعتقادي هو أن هذه الجماعة لا تريد أولا أن تفتح لها جبهة حرب مع بيشمركة الحزب الديمقراطي في هذه المرحلة،وثانيا أن هذه الجماعة تستهدف الشيعة الكرد الذين يسكنون بغالبيتهم في المناطق الخاضعة لسيطرة الاتحاد الوطني، في أي مكان يجدون فيها حسينية يشنون حربهم عليها، ولذلك فإن الاتحاد الوطني حاليا داخل بحرب مع هذه الجماعة للدفاع عن الشيعة الكرد الذين يسكنون مناطق تابعة لنفوذه في جلولاء وخانقين والسعدية وغيرها”.
وختم القيادي الكردي حواره بالتذكير بأن السبب الحقيقي لما وصل إليه العراق الحالي هو الأخطاء التي إرتكبتها الإدارة الأميركية السابقة وقال” إن أول من طرح فكرة تشكيل حكومة مدنية ديمقراطية موحدة في أعقاب سقوط النظام السابق هو فخامة الرئيس جلال طالباني، وكان الحاكم الأميركي في ذلك الوقت جي غارنر يؤيد هذا الطرح، ولكن بعد ثلاثة أسابيع فقط جاء الحاكم المدني بول بريمر بحقيبته التي كانت فيها خطة محددة لحكم العراق هي ليست في صالح العراق، لأنها خطة كرست للمحاصصة الطائفية، وطرح علينا فكرة تشكيل مجلس الحكم من 25 عضوا يمثلون مختلف الطوائف والمكونات ليكرس بذلك واقعا تقسيميا طائفيا لحكم العراق، حتى أنه اعتبر الحزب الشيوعي العراقي ضمن المكون الشيعي، وعندما استغربنا ذلك وسألناه عن أسبابه قال بأن سكرتيرهم هو شيعي ونسبة 80 بالمئة من أعضائه من الشيعة عليه فإنهم سيحسبون ضمن الحصة الشيعية، كان هذا امرا غريبا بالفعل. المهم أن الحل الوحيد لوضع العراق هو إعادة تنظيمه على أساس اتحادي ، فلتجري استفتاءات أو انتخابات في كل مناطق العراق ليقرر الناس بملء إرادتهم الوطنية الحرة مصيرهم وليعش الجميع بالسلام ويعيدوا بناء العراق الديمقراطي الجديد

السليمانية – شيرزاد شيخاني

جريدة الصباح

 

“.

 

 

المحرر

amir alkabi

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *