shadow

لم تكد تمضي سويعات على فراقك حتى إشتقت إليك يا عم .

بالأمس كنت هنا واليوم قد رحلت تاركا إيانا أيتاما بلا أب ولا عم

يتمتنا يا عم جلال.

فارقتنا ونحن بحاجة إليك.. حاجة السمك الى الماء ، وحاجة الزهر الى شعاع الشمس..

كنت شمسنا تطل علينا في الصباحات لتنير دروبنا وتهزم ظلام نفوسنا..

كنت نبراسا نهتدي به في طريقنا..

فبمن نهتدي بعد الآن يا عم جلال؟..

***

فارقتنا يا صاحب الثغر البسام

يا صاحب النكتة اللطيفة

من سيروي لنا النكات الظريفة عن رئيس العراق مام جلال؟

من سيحدثنا عن قفشات بشير مشير وثورات غضبه عن أحمد إبراهيم ( إبراهيم أحمد) ؟..

***

إشتقت الى طلتك وأنت ترتدي الشروال والكتافية

وها أنا أراك نازلا من الجبل نحو رفاقك البيشمركة لتقاسمهم رغيف الخبز الجاف.

إشتقت الى رؤيتك وأنت جالس على ذلك السلم الخشبي ترد على رسائل التنظيمات السرية .

إشتقت الى خطاباتك الحماسية وأنت تدعو الى القتال والسلام..

نعم هو أنت من جمع بين القتال والسلام

تدعو الى القتال من أجل السلام، وتصنع من الحرب إنشودة السلام..

***

هو أنت يا عم من جدد التاريخ الكردي وأعاد كتابته بماء من ذهب

كشفت عورات الخونة والفاسدين والمتاجرين بقضية الشعب

ودونت لنا تاريخا جديدا بقلمك المعطاء.

قدت ثورتنا وتقدمت صفوفها في أحلك الظروف

لم تتردد للحظة من إتخاذ قرار المقاومة

فلم تخفك أساطيل جيوش البعث ومدافعه

قاومت بسلاحك البسيط سياسات رابع جيوش العالم

فكنت الوحيد المستثني من قرارات الدكتاتور بالعفو العام

لأن الدكتاتور كان يعرف يقينا بأنك لست عميلا ولا بندقية للإيجار

وأنك الوحيد الذي يناضل لأجل قضية شعبه بإخلاص

***

تركتنا ياعم ونحن نواجه بحرا متلاطما من الخلافات والأحقاد

رفاق خانوا عهدك وأضاعوا مبادئك وإنجروا نحو المال والمصلحة

داسوا بأرجلهم على المباديء والنهج النضالي الذي رسمته لهم

نسوا الدروس التي ألقيتها عليهم ليكونوا خدمة للشعب وليس مصاصين لدمائه

إشتقت الى عصاك وأنت تنزل بها على رؤوس من يخالفون مباديء الحزب

وتؤدب بها من يجري وراء المناصب على حساب مصالح الشعب المسكين

***

إشتقت إليك يا ناصر الكادحين والفقراء المستضعفين

يا راعي أسر الشهداء ومداوي جروح ضحايا حلبجة

إشتقت إليك يا نصير السجناء السياسيين ومعوقي الخنادق من بيشمركتنا الأبطال

***

إشتقت إليك يا عم كل العراقيين

ويا صمام أمان العراق بعد النظام الدكتاتوري

مائدتك العامرة في بغداد جمعت بين الأنداد الطائفيين

بولائمك كانت قلوب المحاربين تصفى

فيتنفس شعب العراق الصعداء

إستظل بك الشيعي والسني، فنعموا تحت خيمتك بالأمن والصفاء

يلوذون بك عند الخطوب، فتحقن الدماء صونا لوحدة العراق

***

إشتقت إليك يا عم وكيف لا وأعظم شعراء العصر تحرق شوقا إليك

حتى إرتجل بأعظم ما قيل في قائد سياسي..

وها أنا أسمع الجواهري الخالد يخاطبك:

شوقاً “جلالُ” كشوق العين للوسن ، كشوقِ ناءٍ غريبِ الدار للوطن

شوقاً إليك وان ألوت بنا محنٌ ، لم تدر أنا كفاءُ الضُّرِّ والمحن

يا ابن الذرى من عُقاب غير مصعدةٍ شمُّ النسور به ، إلا على وهن

وحسبُ شعريّ فخراً ان يحوزَ على … راو كمثلك ندب ، مُلهمٍ فطن

“جلالُ” صنتُ عهوداً بيننا وثقتْ ، فما تَوثقتَ من عهدٍ بها ، فصُن

لا تبغني بوق “حربٍ” غير طاحنةٍ ، بها تزيا كذوبٌ ، زيّ مُطحَّن

ولا تردني لحال لستُ صاحبها … وما تردني لحال غيرها ، أكنَ

 

نعم يا راوي أشعار الجواهري، لقد أرديتنا لحال لسنا صاحبها من دونك

تركت فينا جرحا لا يندمل

جرحا ينزف دما ودموعا في المآقي

شفيعنا في هذا الخطب الجلل أنك سعيد بلقاء صاحبك ورفيق دربك

نوشيروان الذي فارقك قبل هنيهات وها هو ينتظرك على أحر من الجمر

فآنس وحشته يا عم كما آنستنا

وضمه الى صدرك الحنون كما ضممتنا

وأبلغه بأنكما من الخالدين أبد الزمان

***

نم أيها الجبل الأشم قرير العين فقد أديت رسالتك

بنيت لنا مدرسة نظل ننهل منها دروس الفداء والتضحية من أجل الشعب

نم أيها الرفيق يا صاحب الرسالة الإنسانية

يا من كنت مخلصا لمبادئك حتى أنك رفضت أن توقع مرسوم إعدام ألد أعدائك الدكتاتور صدام

نم يا راعي الدستور ويا حامي القانون

نم أيها الأب والعم والرفيق والنصير

فقد أديت واجبك وزدت عليه تضحية بالنفس

يؤلمنا فراقك ويحزننا هجرك

ولكن تأكد بأنك ستظل في ذاكرتنا وذاكرة الأجيال من بعدنا

فالجبل الأشم لايهتز وسيظل شامخا وخالد الذكر الى أبد الآبدين

وستظل أنت في الذرى أيها الجبل الأشم

وسيظل شعبا يفتخر بك أمام شعوب العالم

وستظل كردستان تفتخر وتزهو بكبرياء

لأن مام جلال مر من  فوق ترابها..

 

المحرر

faeaq

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *