shadow

قبل حوالي اربع سنوات وتحديدا في 4 من شهر اذار عام 2014، حينها كنت في زيارة خاصة الى العاصمة بغداد، والتقيت على هامشها برئيس الوزراء السابق نائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي، وتمكنت بعد حوار معمق اخوي ان اقنعه بالموافقة على ارسال رواتب ومستحقات الموظفين في اقليم كردستان، التي كانت تبلغ حوالي 700 مليون دولار، وكانت قد اوقفت نتيجة لخلافات سياسية وشخصية، ولم تتمكن القيادة السياسية في الاقليم من اعادتها رغم عدة محاولات قامت بها، وللامانة فان رئيس الوزاء نوري المالكي لم يطالب الاقليم عند موافقته على صرف رواتب الموظفين لشهر شباط بتقديم اية تنازلات من قبيل تسليم المطارات او النقاط الحدودية او النفط، انما دعا الى عدم استخدام النفط كورقة سياسية ضد العراق، كما اعلن كذلك استعداده وحكومته للبدء بحوار جديد لمعالجة المشاكل العالقة بين الاقليم وبغداد.

الا انه وبدلاً من ان يتم الثناء على جهدي وسعيي لاعادة رواتب موظفي الاقليم، واجهت سيلاً من التهم والنعوت الطائفية والمذهبية الباطلة، التي جاءتني من اشخاص ومسؤولين من قليلي الخبرة غير المدركين لنتائج الامور في الحزب الديمقراطي، ممن كانوا يدعون الاخلاص والوطنية، ولم يكتفوا بذلك وانما نظموا ضدي هجوماً واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي وذلك ليس لامر سوى حرصي على عدم انسحاب الخلافات السياسة على الاوضاع المعيشية للمواطنين في الاقليم.

لذا وبعد التغيير والانقلاب الذي شهده موقف الحزب الديمقراطي وحكومة الاقليم تجاه شخص السيد المالكي وحزبه، الذي كان يعد في نظر الحزب الديمقراطي ووسائل اعلامه لغاية الامس القريب العدو اللدود للكرد وقاطع رواتب وميزانية كردستان، وتحوله في نظر الحزب الديمقراطي اليوم الى صديق مخلص يلجؤن اليه ليفك بدوره صلاسم الازمة بين بغداد واربيل، فضلاً عن وجود انباء عن عزم الحزب الديمقراطي تشكيل تحالف معه لما بعد الانتخابات المقبلة.

لذا اعتقد بانه يجوز لنا الان ان نتسائل ويتسائل المواطنون في كردستان هل كان المالكي وراء قطع رواتب ومستحقات الاقليم، ام السياسات الخاطئة للقيادة السياسية للاقليم كانت وراء ذلك، واذا كانت كل التهم التي وجهتها قيادة الديمقراطي الكردستاني في حينها ولغاية الامس القريب الى السيد المالكي صحيحة، فكيف وبأي حق يلجؤن اليه الان لكي يلعب دور ايجابيا ويسعى بدوره لتطبيع الاوضاع، ومعالجة المشاكل وانهاء التوتر بين حكومة الاقليم والحكومة الفدرالية في بغداد.

الا ان الذين توجهوا باقليم كردستان الى منعطف ومنحدر خطير، مستغلين حق تقرير المصير والاستقلال وانشاء الدولة، لتثبيت اقدامهم وتحقيق كسب حزبي وبات كل ما تحقق خلال السنوات الماضية بتضحيات الشعب عرضة لخطر التلاشي على ايديهم، يبدوا انهم مازالوا يصرون على الاستمرار ولايريدون الاقرار بالفشل وانهيار السياسية التي تبنوها عبر محاولة تسويف وشويه الحقائق واخفائها عن المواطنين.

ان الفشل والاخفاق الذي منيت به سياسات وستراتيجية القيادة السياسة في اقليم كردستان، خلال السنوات الثلاثة الاخيرة، حقيقة وواقع اليم عليهم الاقرار به، وتقديم الاعتذار الذي قد لاينفع للشعب والوطن، جراء كل المأسي والمصائب والويلات التي جروها على الشعب الذي ينبغي ان ينزل بهم العقاب الذي يستحقونه.

الان وبعد كل هذه النكسات الازمات التي تحملها الشعب، وبدلا من ان تعيد القيادة السياسية في كردستان النظر في سياساتها الفاشلة السابقة، وتشخص الخلل بكل شجاعة وتسمح للشعب بان يقرر مصيره وشكل ونوع الحكم الذي يجده مناسباً، فاننا نجد قليلي الخبرة السذج المغرورين المتكبرين يتمسكون بالحكم ويتلاعب بمقدرات الشعب، والتي كثير ما يخسرونها في المنافسات السياسية، لذا فان الوقت قد حان كي نقول لهم جميعاً دون خشية او خوف، ان سلطة لا تهتم بشعبها ووطنها ولا تعير اهتماماً للماسي والمعانات اليومية للمواطنين، لا تستحق ان تقود الشعب ولايمكن لها ان تمثله بعد الان، وينبغي تغييرها بسلطة اخرى نزيهة وطنية تأخذ على عاتقها محاربة الفساد والمحسوبية وتحقيق العدالة الاجتماعية وتعيد ثروات الشعب المنهوبة وسلطة القانون، وهو امر لا مفر منه وهو يقع في مقدمة مهام الشعب خلال المرحلة المقبلة من نضاله المدني.

عادل مراد

المحرر

faeaq

أخبار متعلقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *